ياسر الغسلان
ياسر الغسلان
كاتب و مدون سعودي

إخوان “الجزيرة” و المعارضة “العربية”

آراء

لا أستغرب أن تتحول وسائل الإعلام المصرية إلى وسائل لبث الأفكار والمواقف السياسية لتلك الجماعة أو ذلك التيار، فذلك وإن كان من الناحية المهنية يعد خروجا عن الموضوعية أو الحياد الذي يجب أن يتحلى به الإعلام، إلا أنه يعد أمرا- في ظل الواقع الإعلامي الحالي- مقبولا نوعا ما، وإن كنت أتحفظ عن وصفه بالإعلام المهني.

في الصحف الحزبية هذا أمر مقبول، فهي ممولة ومخصصة للدفاع عن رأي القائمين على تلك الأحزاب ونظرتهم لأحوال البلاد والعباد، في حين أن وسائل الإعلام التلفزيونية المصرية اليوم، وإن كانت تدعي الاستقلال من حيث الرؤية والرسالة، إلا أنها في حقيقة الأمر تعمل بشكل عام عمل الصحف الحزبية، وإن كانت لا تحمل صفة أو تبعية مؤسساتية لتلك الجماعة أو ذلك التيار.

الشيء الذي أجده مستغربا أن نشهد في ظل الحراك المصري المحتدم تخندقا واضحا لأهم قناتين تلفزيونيتين عربيتين، وأقصد بذلك قناتي “الجزيرة” و”العربية” اللتين أصبحتا تتنافسان في جميع القضايا والمواقف والأسواق، لدرجة أنك قد تتصور أن وجود إحداهما هو بهدف منافسة الأخرى في كل شيء.

لا شك أن المتابع سيصل لقناعة راسخة بأن المواقف بين الطرفين حتى في الأزمات التي فيها شبه اتفاق يتم فيها تبني المواقف، بحيث تكون إحداهما مع اليمين والأخرى مع اليسار، وهو مشهد لا شك أنه إيجابي للمشاهد الذي بإمكانه أن يتلقى الأخبار من الطرفين ليشكل موقفه الذاتي، إلا أنه رسخ لدى المتابع فكرة أن القناتين تتحركان تحريريا وفق إيديولوجية إعلامييها، وبالتالي أصبحتا وسيلتي ترويج لأفكار أشخاص وانتماءات، لا قناتي لنقل الأخبار والمعلومات.

في الأحداث التي تعيشها الشقيقة مصر هذه الأيام تقف “الجزيرة” بشكل منحاز لجماعة الإخوان المسلمين، بينما تنحاز “العربية” بشكل واضح للمعارضة، وهما موقفان لا يمكن النظر إليهما إلا باعتبارهما يتناقضان مع شعاراتهما الترويجية، فالرأي الآخر لم يعد متاحا إن كان نقدا للإخوان والمتلقي لم يعد يعرف أكثر إن كانت المعارضة تشوبها الأخطاء والمواقف المؤدلجة.

في ظل هذا التخندق غير المهني ستبرز قناة “سكاي العربية”.. فعندما يتصارع الكبار دائما ما تتاح الفرصة لتغلغل المنافس الجديد، وربما حينها فقط ستفيق “العربية” وتعود “الجزيرة” لسابق عهدهما لتعودا مجددا وسيلتي إعلام تسعيان للموضوعية والحياد.

المصدر: الوطن اون لاين