مختـــاراتنا:
مقسم

لونا الشبل وابتساماتها المستفزة

خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «جنيف2» كانت ملايين المشاهدين في العالم العربي وفي بقية أنحاء العالم مشدودة إلى بداية ذلك المؤتمر الذي بعث بارقة أمل أو بداية في النفق المظلم في مسيرة الثورة السورية، للتوصل إلى حل لهذه الأزمة التي حصدت أكثر من 200 ألف مواطن سوري، غالبهم قتلوا على أيدي قوات النظام، إضافة إلى تشريد الملايين في دول الجوار والداخل السوري.

في كلمة وليد المعلم الرنانة التي لم يأتِ فيها بالجديد استرعت انتباه المتابعين لتلك الكلمة، تصرفات عضو الوفد السوري والمستشارة الإعلامية في الرئاسة السورية لونا الشبل المذيعة السابقة في قناة الجزيرة، وهي توزع الابتسامات وكأنها تحضر مسرحية كوميدية لدريد لحام، وكأن ما تمر به بلادها هو مدعاة إلى الابتسامة في شكل فج أثار الكثير من المتابعين لكلمة وليد المعلم وبخاصة من أبناء الشعب السوري، لما تعيشه بلادهم من مآسي وقتل وتعذيب طاولت النساء والأطفال، وأدخلت سورية في أزمة قد تطول لأعوام مقبلة، بسبب سياسة أمنية انتهجها النظام للقضاء على شعبه الذي طالب بالتغير والحرية بطريقة سلمية لم يرفع فيها السلاح لمدة ستة أشهر في بداية الثورة السورية.

ابتسامات لونا الشبل لبلادها تعكس كيف يتعامل النظام الذي تمثله مع أبناء شعبه من قتل وتنكيل، وكأنها لم ترَ أو تشاهد ما يحدث في المدن والقرى السوري من تدمير وقتل، وهي للأسف الإعلامية التي قدمت البرامج الإخبارية والسياسية في قناة الجزيرة قبل أن تتركها في 2010، فمثل هذه المسرحية التي يسوقها النظام تم على بعض موظفي النظام، لكن كيف تمر عليها أم أن القضية لها أبعاد سياسية وشخصية، والغريب أن لونا الشبل عندما تعرضت لهجوم واستغراب في مواقع التواصل الاجتماعي على تصرفاتها الغريبة والمستهترة بكل شعور إنساني تفاخرت على صفحتها على موقع «فيسبوك» أن سبب ابتساماتها هو قولها إن السبب يرجع إلا أنها هي من نصح وليد المعلم أن تكون كلمته مطولة، وأن يتجاوز الوقت المحدد له على رغم الأجراس والمقاطعات من الأمين العام للأمم المتحدة، وقالت لقد أجبرنا 40 دولة على الاستماع إلى صوت سورية أكثر من نصف ساعة، وأضافت أن السبب الآخر لسلوكها المستفز هو أن وزير الخارجية الأميركي كان يضع يده على خده في موقف العاجز.

جريمة أن يكون النظام يفكر بهذه الطريقة، فاحترام الوقت الذي التزم به جميع الوفود يدلل على أنها دول مسؤولة عن تعهداتها التي تقطعها على نفسها، فنظام لا يحترم ما سمح له من وقت وهي جزئية صغيرة، فكيف يريد أن يصدقه العالم في التعهدات المهمة على طاولة المفاوضات، لكن مثل هذا النظام يريد أن يسجل انتصاراً إعلامياً لن يغير من بشاعة وجه وقبح سلوكه تجاه مواطنيه، مثل سلوك الوفد السوري في افتتاح مؤتمر «جنيف2» يعطي دلالة دامغة على أن من يحكمه ليس نظاماً مسؤولاً، يحافظ علي مصالحة، بل دائرة ضيقة همها الاستئثار بالحكم والسلطة والمال، حتى لو كانت على أشلاء وجثث شعبه، فمثل هذا النظام الذي يفكر بهذه الطريقة والذي يحكم سورية بالحديد والنار منذ 40 عاماً هو ما دفع الشعب السوري للثورة عليه، أما ضحكات لونا الشبل على وزير الخارجية الأميركي ووضع يده على خده، واعتقادها أنه الخاسر الضعيف الذي لا حيلة له، فهي تعرف أن هذا غير صحيح، فتلك الدول لا يعكس مواقفها شكل جلوس وفودها في المؤتمرات، فهي دول لها سياسات واستراتيجيات طويلة، ووزراء خارجية تلك الدول هم منفذون لها، اعتماداً من مؤسسات حكومية ومراكز أبحاث تصنع القرار في تلك الدول، وليس تعليمات مباشرة من بشار الأسد لتسجيل نقاط وفرقعات إعلامية لن تغير من الواقع الكثير، فأميركا التي تصف لونا الشبل وزير خارجيتها بالعاجز، أجبر نظام الأسد بتسليم ترسانته الكيماوية، عندما هددت أميركا بشن عمل عسكري على نظام الأسد.

المصدر: الحياة