مجزرة مروعة قبل «الهدنة» في غزة وانتشال 152 جثة

أخبار

Gaza Under Attack

علاء المشهراوي، عبد الرحيم حسين، وكالات (عواصم)استغل أهالي قطاع غزة هدنة إنسانية لـ12 ساعة بدأت عند الثامنة صباح أمس، بعد موافقة طرفي النزاع عليها في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، ما أتاح لهم الوقوف على حجم الدمار المروع، بينما تمكنت فرق الإنقاذ والإسعاف من انتشال 152 جثة لشهداء من تحت الأنقاض معظمهم من حي الشجاعية، جراء العدوان البري والجوي الإسرائيلي على مدى 19 يوماً منذ بدء عملية «الجرف الصامد» التي أطلقها جيش الاحتلال في السابع من يوليو الحالي، مما رفع عدد ضحايا القطاع إلى 1032 قتيلاً على الأقل ونحو 6 آلاف جريح.

وأعلنت إسرائيل أنها وافقت أمس، على تمديد الهدنة الإنسانية مع «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع لمدة 4 ساعات أخرى تنتهي منتصف ليل السبت استجابة لدعوة من اجتماع وزاري دولي في باريس أمس بشأن الأزمة.

وأعلن جيش الاحتلال لاحقاً انطلاق 3 صواريخ أخرى من غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي أكدته «حماس» قائلة «النشطاء يستأنفون إطلاق الصواريخ على إسرائيل من القطاع».

وقبيل سريان الهدنة صباح أمس، ارتكب سلاح الطيران الإسرائيلي مجزرة أخرى بقصف مقاتلة طراز اف-16 وقذائف دبابات منزلاً في قرية خزاعة شرق خانيونس موقعاً ما بين 18 و23 شهيداً من أسرة واحدة تحمل اسم «النجار» بينهم 11 طفلاً، إضافة إلى العديد من المصابين، فيما أكدت مصادر رسمية أن المنزل المنكوب يتألف من 4 طبقات وقد سوته الغارة تماماً بالأرض.

من جهته، أقر الجيش الإسرائيلي مساء أمس بمقتل 4 جنود له في عمليته البرية المتواصلة في القطاع، ليصل عدد قتلاه إلى أكثر من 40 جندياً في حين يتلقى 138 عسكرياً العلاج في المستشفيات، معلناً عن إحباط عملية لأسر جندي له أثناء حضور / وجود قوة هندسية وأخرى راجلة في أحد المنازل بمحاذاة مخيمات اللاجئين وسط غزة.

لكن «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس» أكدت أمس، أنها قتلت 80 جندياً وضابطاً إسرائيلياً وأصابت أكثر من 300 آخرين منذ بدء عملية «الجرف الصامد».

وقتل نحو 23 فلسطينياً في قطاع غزة غالبيتهم أطفال ونساء ومسنون قبيل هدنة الساعات الـ12 فجر أمس بقصف مدفعي وغارات جوية إسرائيلية، استهدف منزلا لعائلة النجار في خانيونس جنوب قطاع غزة، بحسب ما أعلن أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة.

وبالتزامن مع هذه الغارة، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة جوية أخرى على منزل وسط قطاع غزة أسفرت عن سقوط قتيل واحد على الأقل، بحسب القدرة.

وفي وقت سابق من فجر السبت، قتل فلسطينيان على الأقل وأصيب كثيرون آخرون بجروح، بينهم 3 إصاباتهم «خطيرة»، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلا بمدينة غزة، بحسب ما أعلن المصدر نفسه.

وقال القدرة إن «شهيدين سقطا في قصف إسرائيلي على منزل لعائلة الكجك في غزة»، مؤكداً وصول العديد من الإصابات في هذه الغارة منهم 3 حالتهم خطيرة.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ في 7 يوليو الحالي إلى 1032 شهيداً أمس، غالبيتهم العظمى من المدنيين.

وقال القدرة إنه «تم انتشال أكثر من 152 شهيداً من تحت الأنقاض ومن بين الأزقة في مناطق مختلفة في القطاع نتيجة للعدوان الهمجي، وذلك بعد تمكن الأهالي وفرق الإنقاذ والإسعاف من تفقد الأحياء بعد سريان الهدنة.

وأوضح القدرة أن العدد الأكبر من الضحايا كان من شمال قطاع غزة حيث «انتشلت جثث 35 شهيداً تحديداً من بلدة بيت حانون وجباليا.

وقد دخل اتفاق الهدنة الإنسانية حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (5,00 تغ) بعدما أعلنت «حماس» فجر السبت موافقتها عليه ثم إعلان الجيش الإسرائيلي التزامه به، مؤكداً أنه سيرد في حال تعرض لهجوم كما «سيواصل الأنشطة العملانية لكشف وتدمير الأنفاق في قطاع غزة».

وبعد ساعات على دخول الهدنة الإنسانية حيز التنفيذ لمدة 12 ساعة في قطاع غزة، عاد الفلسطينيون إلى أحيائهم المدمرة، بحثا عما تبقى لهم بين الحطام.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونسيف» أشارت إلى مقتل «192 طفلاً» فلسطينياً على الأقل، فيما تحدثت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عن لجوء أكثر من 160 ألف فلسطيني إلى مقارها.

ومن الجانب الإسرائيلي، اعلن الجيش عن مقتل 4 من جنوده في معارك درات في قطاع غزة مساء الجمعة وفجر السبت قبل الهدنة ليرتفع عدد القتلى العسكريين إلى نحو 41 قتيلاً.

كما تحدث الجيش عن 138 جريحاً بينهم 9 في حالة خطرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 240 مقاتلًا في «حماس» منذ بدء الهجوم البري الذي لم يستطع وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.

وفي بيت حانون، رأى صحفيو وكالة فرانس برس جثة مسعف لدى الهلال الأحمر الفلسطيني في مستشفى شبه مدمر بالقصف الإسرائيلي، في حين كان الصحفيون والمسعفون يبحثون بين أنقاض المباني المدمرة بالكامل وحيث انتشرت بقع الدماء على الأرض.

ونصحت «حماس» النازحين بعدم الاقتراب من المباني المدمرة جراء القصف الإسرائيلي ومن ساحات المعارك خشية وجود أي عبوات غير منفجرة.

وانتشلت طواقم الإنقاذ صباح أمس، جثامين 3 مواطنين استشهدوا في وقت سابق خلال القصف الإسرائيلي المدفعي والصاروخي الذي طال محافظة رفح جنوب قطاع غزة وعرفت من بين الشهداء امرأة وهي الشهيدة هيام أبو مر.

كما انتشلت طواقم الإنقاذ جثامين 6 مواطنين استشهدوا خلال القصف المدفعي والصاروخي الذي طال محافظة الوسطى.

ووصلت جثامين الشهداء إلى مستشفى شهداء الأقصى في المحافظة الوسطى لتسليمهم لذويهم، حيث إن جثث الشهداء تعود لـ 4 مواطنين من مخيم المغازي و واحد من منطقة المصدر في دير البلح و1 من منطقة جحر الديك شرق البريج.

أما في المحافظات الشمالية، فقد انتشلت طواقم الإنقاذ جثامين 10 مواطنين استشهدوا في القصف الإسرائيلي المدفعي والصاروخي الذي طال مختلف المحافظات الشمالية لقطاع غزة.

ووفق المصادر الطبية، فإن جثامين الشهداء وصولت إلى مستشفى كمال عدوان في المحافظة الشمالية لتسليمهم لذويهم، مشيراً إلى أن طواقم الإسعاف تواصل البحث عن شهداء في المحافظة.

أما في المناطق الشرقية، فتمكنت الطواقم من انتشال جثث 7 شهداء متحللة من المناطق الشرقية لقطاع غزة التي تعرضت للقصف الإسرائيلي الهمجي مدة 20 يوماً بشكل متواصل.

أما في خانيونس، فانتشلت الطواقم جثامين 12 مواطنا استشهدوا في وقت سابق خلال القصف الإسرائيلي المدفعي والصاروخي الذي طال منطقة الفخاري القريبة من الشريط الحدودي شرق البلدة جنوب القطاع.

وأفاد القدرة بأن الطواقم الطبية انتشلت جثامين 5 شهداء من المنطقة الشرقية للمحافظة الوسطى.

إلى ذلك، منع الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني والطواقم الصحية والصحفيين من دخول منطقة خزاعة شرق خانيونس والتوغل فيها، على الرغم من الهدنة الإنسانية والتي تستهدف التهدئة، خصوصاً إتاحة الفرصة أمام إخلاء جثث شهداء وإسعاف جرحى في مناطق القصف الإسرائيلي المكثف على أطراف القطاع الشرقية ضمن العدوان.

وقال شهود العيان إن «قوات الاحتلال أطلقت عددا من الطلقات على المسعفين والصحفيين في عدد من أحياء خزاعة، ومنعتهم من التقدم لانتشال جثامين الشهداء وفضح الجريمة الصهيونية في المنطقة».

وكانت خزاعة تعرضت الأربعاء الماضي لمجزرة بشعة، حيث انهالت مئات القذائف المدفعية على المنازل والمساجد والمدارس في البلدة، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء وإصابة المئات وإحداث دمار كبير، فيما لم يسمح بانتشالهم لمعرفة عددهم.

المصدر: الاتحاد