طارق إبراهيم
طارق إبراهيم
رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية سابقاً

لماذا نور أرامكو يزعجهم؟

آراء

“تعطل سير العفش في مطار الملك خالد ربما يؤدي إلى تكليف شركة أرامكو بتشغيل سيور المطارات”، هذه العبارة متداولة في الأيام الماضية على (تويتر) وحتما كاتبها يطرح سؤالا مهما يكرره معظم أبناء الوطن مفاده (ألا يمكن لقطاعات الدولة الكثيرة القيام بواجباتها والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل والصيانة والرقابة والمتابعة مثلما تعمل أرامكو؟ أليس من يرأس ويعمل ويتابع وينتج في أرامكو هم من أبناء هذا الوطن؟ إذن لماذا هناك فارق كبير في مستوى العمل والإنتاج والمتابعة؟).

لعل مواطنين كثرا يدركون أنه منذ أن بدأت الدولة في تكليف شركة أرامكو بتنفيذ مشاريع نوعية ظهرت المقارنات بين ما تقوم به أرامكو وما تقوم به الجهات الحكومية كالوزارات والأمانات والمؤسسات، وأظهرت المقارنة فارقا كبيرا بين المشاريع التي تنفذها أرامكو وما تنفذه جهات حكومية من حيث الجودة والزمن الذي يستغرقه المشروع والكلفة المالية للمشروع، حتى بات المواطنون يتمنون أن تقوم الدولة بتكليف أرامكو بتنفيذ كل المشاريع المهمة، وبالطبع هذا أمر مستبعد، فضلا عن أنه لو افترضنا أن قرارا صدر بذلك فلن تستطيع أرامكو القيام به.

هذا الطرح الذي بات مكررا وهذه المطالب التي باتت حاضرة بقوة مع كل مشروع متعثر ومع كل أمنية ورغبة في تنفيذ عمل خلاق وجميل ومفيد ينبغي ألا ننظر لها من باب التهكم والسخرية فقط مثلما أورد أحد المغردين حينما قال إن حل مشكلة تعطل (سيور) نقل العفش في مطار الملك خالد بالرياض قد يستدعي تكليف أرامكو بإدارة هذه السيور!

ما تقوم به أرامكو في ظني هو نفس ما تقوم به الهيئة الملكية في الجبيل وينبع وهو ما تقوم به الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في الحي الدبلوماسي، ما يعني أننا قادرون على صنع التميز والتفرد والنجاح متى ما أردنا، وأن العلة واضحة وتكمن في طريقة إدارة العمل وإدارة المشاريع، كما وأن هذه العلة تحدث عنها كثيرون بالتفاصيل لكن حتى اللحظة لا توجد هناك أي مبادرة أو أي توجه لتصحيح الوضع والاستفادة من تجارب الجهات التي ذكرتها، بما فيها أرامكو، ولهذا تزداد الحيرة ويكبر السؤال القائل: من المستفيد من بقاء الحال كما هو رغم معرفة العلة ومعرفة العلاج؟

في ظني هناك من هو مستفيد من بقاء الحال كما هو، بمعنى أن هناك من لا يريد أن تتحول كل وزارات الدولة وقطاعاتها لنموذج مشابه لأرامكو، وهناك من لا يريد في ذات الوقت النجاح الذي تحققه أرامكو لأن من يعيش في الظلام يزعجه النور.

المصدر: الوطن أون لاين
http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=22412