هلع في تكساس.. والبحث عن 100 أميركي خالطوا مريضا بـ«إيبولا»

أخبار

1412276668349242200

اجتاح الولايات المتحدة قلق حقيقي بعد اكتشاف أول إصابة بـ«إيبولا» فيها، عن طريق مواطن من ليبيريا، جاء إلى الولايات المتحدة لزيارة صديقته التي كانت هاجرت إليها. وأعلن البيت الأبيض، أمس، أن الرئيس باراك أوباما يتابع الوضع أولا بأول، وأنه يتصل تليفونيا مع ريك بيري، حاكم ولاية تكساس، حيث يوجد المصاب، ومع توماس فريدين، مدير مركز السيطرة على الأمراض (سي دي سي) في أتلانتا (ولاية جورجيا)، حيث تجري أبحاث واحتياطات الوقاية من المرض.

وأعلن ديفيد ليكي، مدير إدارة الصحة في ولاية تكساس، أمس، أن البحث يجري عن 100 شخص تقريبا يعتقد أن المصاب توماس دنكان احتك بهم منذ أن وصل إلى الولايات المتحدة قبل 12 يوما. وأوضح أنه جرى تحديد 15 شخصا ممن احتك بهم المصاب بينهم 5 أطفال، وجرى وضع 4 من المعنيين في المنزل لمراقبتهم طبيا.

وزاد القلق بسبب تركيز التلفزيونات والصحف والإذاعات على الخبر وانتشار الحديث عنه في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، مع إشاعات عن ظهور المرض هنا وهناك.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا طويلا عن اقتراب المرض من مزارع شجرة الكاكاو (التي تستخرج منها الشوكولاته)، والتي تنتشر في ساحل العاج، وفي أجزاء من ليبيريا وسيراليون. ومعروف أن مرض «إيبولا» ينتشر خصوصا في ليبيريا وسيراليون وغينيا.

وأفادت الصحافة الأميركية بأن المصاب دنكان كان قد وصل إلى دالاس بولاية تكساس، قادما من مونروفيا، عاصمة ليبيريا، عبر رحلة توقفت في واشنطن العاصمة، يوم 20 سبتمبر (أيلول) الماضي. وكان قدم لزيارة صديقته التي نزل معها، ومع أفراد آخرين من أسرتهما، في حي متواضع في شمال شرقي دالاس. وبعد 4 أيام، بدأ يعاني من أعراض مرض ما، فتوجه إلى مستشفى طوارئ صغير في الحي وأعطي هناك مضادات حيوية. ثم بعد يومين آخرين، بعدما اشتد المرض عليه، توجه إلى مصلحة الطوارئ في مستشفى «بريسبتيريان» في دالاس، وهناك أعطي مضادات حيوية أقوى، ونصحه الأطباء بالعودة إلى المنزل للراحة وتناول سوائل كثيرة. وبعد يومين آخرين (أي بعد 8 أيام منذ وصوله إلى دالاس)، زاد مرضه كثيرا، واستدعت العائلة سيارة إسعاف نقلته إلى نفس المستشفى، وعندها فقط جرى التأكد من إصابته بمرض «إيبولا».

وازداد قلق الأميركيين إزاء المرض لأن هذه أول حالة مؤكدة من خارج الدول الأفريقية، ينتشر فيها المرض. وحسب رأي خبراء، سيزيد احتمال وخطر انتشار الوباء في أنحاء أخرى في الولايات المتحدة وفي أوروبا.

وقال مدير مركز السيطرة على الأمراض (سي دي سي) في أتلانتا، توماس فريدين، في مقابلة تلفزيونية أمس، إن المريض دنكان ربما أصاب آخرين، خصوصا في ولاية تكساس. وأضاف: «طبعا، يحتمل أن يكون أصاب آخرين من الذين احتكوا به، ولهذا، يحتمل أن تظهر عليهم أعراض المرض خلال الأسابيع المقبلة، لكنني، مع ذلك، واثق من أننا سنوقف انتشار المرض هنا».

ورغم أنه تقرر إبقاء المدارس مفتوحة في ولاية تكساس، فقد منع بعض الآباء أولادهم من التوجه إليها خشية إصابتهم بالفيروس القاتل. وزاد الهلع لأن الأطباء أعلنوا أن أعراض المرض تظهر بعد فترة تدوم بين يومين و20 يوما من تاريخ الإصابة.

وتسبب إعلان هذه الحالة الأولى من الإصابة بـ«إيبولا» في الولايات المتحدة في هز أسهم شركات الرحلات الجوية الأميركية أول من أمس في «وول ستريت». من جهة أخرى، استضافت لندن أمس مؤتمرا حول مكافحة «إيبولا» في سيراليون، البلد الواقع غرب أفريقيا جوار ليبيريا، ووعدت بتقديم 125 مليون جنيه (200 مليون دولار)، وتمويل 700 سرير.

وفي غضون ذلك، طلبت رئيسة ليبيريا إيلن جونسن سيرليف من رئيس بعثة الأمم المتحدة لمكافحة «إيبولا» أنتوني بانبوري تقديم الدعم للقضاء على انتشار «إيبولا» في الأرياف المعزولة. ونقل بيان للرئاسة عنها قولها لبانبوري الذي يقوم بزيارة ليبيريا، أن «المصابين بالمرض يغادرون للاختباء في النواحي البعيدة»، مشيرا إلى أن جميع الأقاليم الـ15 تؤكد وجود إصابات فيها.

وسجلت إصابات في آخر منطقة كانت خالية من الوباء في جنوب شرقي ليبيريا قرب الحدود مع ساحل العاج منتصف أغسطس (آب) الماضي. وكانت الرئيسة أعلنت أول من أمس «بدأنا نرى استقرارا حتى في مونروفيا التي أصيبت بشكل كبير. وبدأنا نرى تراجعا في عدد الناس الذين يأتون إلى مراكز العلاج». وأضافت: «هناك شيء ما يقول لنا إننا في نهاية المطاف على طريق الحل»، مؤكدة أن رأيها يستند إلى «آخر إحصاءات».

وفي ليبيريا توفي 1998 شخصا من أصل 3696 حالة حمى نزفية، وفق آخر حصيلة لمنظمة الصحة العالمية، في بلدي غرب أفريقيا الأكثر تضررا بوباء إيبولا، وهما غينيا (710 قتلى من 1157 مصابا)، وسيراليون (622 قتيلا من أصل 2304 حالات).

لكن منظمة الصحة العالمية لا تشاطر حاليا الرئيسة جونسون سيرليف تفاؤلها، وحذرت هذا الأسبوع من أن الوباء ينتشر «بقوة» وقد يصيب 20 ألف شخص بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في غرب أفريقيا. ويبدو أن الوباء تجاوز قدرة الأنظمة الصحية في تلك البلدان الـ3 من غرب أفريقيا، لا سيما أن المساعدة بدأت تصل الآن بعد تباطؤ المجتمع الدولي في الرد عليه. كذلك، أعربت الحكومة الليبيرية عن الأسف لأن أحد مواطنيها نقل المرض إلى الولايات المتحدة في أول حالة عدوى خارج أفريقيا رغم الإجراءات المشددة للتحقق من الإصابات في مطار روبرتس قرب مونروفيا.

ولم تعتمد السلطات الطبية أي علاج لفيروس «إيبولا»، رغم أن محاولات أجريت باستخدام أدوية تجريبية يبدو أن بعضها كان ناجحا، لكن لا بد من عدة أشهر قبل اعتماد أي دواء وإنتاجه على نطاق واسع. وقال مدير البنك الدولي جيم يونغ كيم وهو طبيب، إن المعركة ضد «إيبولا» هي أيضا معركة ضد «انعدام المساواة» بين الشمال والجنوب في مجال توفر العلاجات، عادا أن المجتمع الدولي لم يتحرك «بالسرعة المطلوبة» ضد الوباء. وأعلن البنك الأفريقي للتنمية أول من أمس أنه منح ليبيريا وغينيا وسيراليون وساحل العاج (التي لم تصب) مساعدة قدرها 155 مليون دولار لمكافحة الوباء.

واشنطن: محمد علي صالح – الشرق الأوسط