فضيلة المعيني
فضيلة المعيني
كاتبة إماراتية

درب الشهادة

آراء

شهيدان آخران اختارا درب الشهادة في سبيل الوطن، وانضما إلى ركب سجل أسماء من لحقوا به بأحرف من النور في سماء الفخر والعزة، فداء للوطن وتلبية لنداء الواجب، وحباً للإمارات لا يدانيه حب، وعزاً لا يقترب منه سواه.

شهيدان قدما روحاهما رخيصة للوطن، سقطا في ساحة هي من أكثر الساحات التي يتمناها أي مواطن اختار سلك الشرفاء وسلك العسكرية مجالاً يلتحق به ويخدم وطنه من خلاله، فكان للشابين سيف الزعابي وعبد الله الحمودي ما تمنياه، وسجلا اسميهما في هذه الساحة فخراً وشرفاً، فهنيئاً لهما ولأسرتيهما.

بل للإمارات كلها فخر أبناء عاهدوا الله ثم الرئيس والوطن على البذل والإخلاص، فأوفوا بالعهد، وأخلصوا وتفانوا حباً وعملاً، من أجل وطن كان دوماً نصب أعينهم، فاحتضنهم ترابه حباً وفخراً لصنيعهم.

رحل الشرفاء وغابت أجسادهم الطاهرة، وبقيت سيرتهم تعطر فضاء الوطن شرقاً وغرباً، وتنثر في الأرجاء شذى عشق أبدي لازمهم، لوطن يستحق كل غالٍ ونفيس، فما هان عليهم ولا تهاونوا في تقديم أغلى ما لديهم، فكانت الروح.

بقيت السيرة العطرة وحب ممزوج بالفخر جاب الأرجاء وتوجه شرقاً إلى منطقة الطويين في الفجيرة وكلباء في الشارقة ليستقر هناك، حيث خيم عزاء الشابين الطيارين، فالعزاء ليس لذوي الشهداء، بل هو عزاء العائلة الكبيرة، التقت لتعزي نفسها في من رحلوا، وتتشاطر الأحزان وآلام الفراق في قدر كان محتوماً، وقضاء لا راد له، في أمر لا جدال فيه.

رحلوا، وستبقى الذكرى الطيبة التي خلّفوها في نفوس الأهل خالدة لا تنسى سيف وعبد الله، ورفاقهما الشهداء ممن قضوا في سبيل الوطن ونداء الواجب.

صبراً جميلاً لذوي لأسر الشهداء، لأمهات الشهداء على وجه الخصوص، السلوان لأم علي وأم شيخة، أرملتي شهيدي الوطن، وقد فجعتا بالرحيل والفراق دون موعد لهما، اللَه في صبرهما وجلدهما.

ركب الشهداء ماضٍ، على طريق الفداء والتضحية في سبيل الوطن، وتلبية لنداء ليس فيه تقاعس أو تردد، هكذا هم أبناء الإمارات، وبصوت واحد يرددون: «نموت.. نموت.. يحيا الوطن»، ماضين نحو الموت لتحيا الإمارات حرة أبية، يرخص عندها كل نفيس.

المصدر: البيان
http://www.albayan.ae/opinions/daily/2014-12-21-1.2270659