عبد الله ثابت
عبد الله ثابت
كاتب و روائي سعودي

قصة موجزة للجيل العالق

آراء

من ولد في بداية السبعينات الميلادية، فقد كان في الثالثة من عمره حين وقعت حرب أكتوبر، في الخامسة، رأى هلع الناس باستشهاد الملك فيصل، يرحمه الله، التلفزيون كان للتو قد أكمل عشر سنوات منذ دخوله للسعودية. أتذكر شخصيا أول تلفزيون اشتراه والدي، وكنا والجيران نلتفّ حواليه في غرفة واحدة. في عام 1979 كان عمري ست سنوات، وفي ذلك العام وقعت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل (اغتيل على إثرها السادات لاحقا) وقامت الثورة الخمينية، ووقعت أحداث الحرم. وانعكست هذه الأحداث علينا. حوصرت الحياة العامة، وتغير التلفزيون وأقصيت الفنون، ضُيق كثيرا واستغل الإخوان فالسروريون الوقت لتنفجر كارثة اسمها “الصحوة”.

وفي 15 عاما، كحد أقصى، كانت قد استولت على كل شيء، بكم مهول من الخطب والمحاضرات والكاسيت وكتب الغلو والتكفير. وفي آخر شهر من 79 السيئ وقعت الحرب السوفيتية الأفغانية، وعلى مدى تسع سنين كأن تلك الحرب لم تكن على بعد آلاف الأميال منا، بل كانت وكأنها على حدودنا، وبعض شبابنا طاروا إليها بالآلاف، بقصص وأسرار لم تعد أسرارا، ومن لم يقتل منهم انتهى به الأمر إلى طالبان والقاعدة فداعش وغيرها، أو السجون، أو مطارد في قوائم المطلوبين، أذكر كيف احتفل أئمة المساجد بسقوط (كابل) وكأنها في الحيّ المجاور.

في بداية الثمانينات وقعت الحرب العراقية الإيرانية، وقد كلفتنا الكثير، في الـ90 غزا صدام الكويت، ودخل حدودنا، وأطلق على الرياض صواريخ الإسكود، جُلِّدت النوافذ خوفا من الكيماوي، ونفدت أكياس القمح والأرز من الأسواق، واشتعل سوق السلاح. في العام نفسه، صارت كلمات مثل التغريب والعلمانية والانحلال والغزو الفكري تعلو يوميا كل منبر. دخلت الفضائيات إلينا منتصف التسعينات، وفي عام 97 دخل الإنترنت، وتنفس الناس قليلا، في 2001 وقعت أحداث سبتمبر وتغير كل شيء، وحتى عام 2003 كانت قد وقعت الحرب الأميركية على طالبان فأسقطتها، ثم على العراق فأطاحت بصدام ونظامه. وحتى اليوم من 2015 فقد وقعت ثلاثة حروب متاخمة مع الحوثيين في اليمن، الأخيرة لم تنته بعد، وفي نهاية عام 2010 بدأت ثورات الربيع العربي، سقطت أنظمة وقامت أخرى، واندلعت حروب أهلية هنا وهناك، وتطور شيء من القاعدة ليصبح دولة اسمها داعش، تقتل العراقيين والسوريين، وتستهدف مساجدنا والمصلين كل جمعة. من ولد في بداية السبعينات فقد حظيت حياته بموجز السعادات هذا، وقد تجاوزت الكثير والكثير!

المصدر: الوطن أون لاين