بدرية الشمري
بدرية الشمري
كاتبة سعودية

مسافرة ..!

آراء

في كل سطر لي حكاية تعاقبت فصولها وشكلت لي بدايات من نهايات ووقفت على عتبة الأربعين لأكتبها!
لا يأتي الوقت المناسب بل نحن من يصنعه . عندما جمعني كنت قبلها قد استجمعت نفسي وعندما وصلني كنت قد وصلت للمكان قبله .

في حياتنا الكثير من المواقف , الناس وحتى الدموع المخبأة في المناديل تنتظر فقط من يخرجها ! ولكننا نتجاوز هذا الماء المسمى دمع لنرتشف من جفاف الأيام أعذبها .

قبل ولادتي كنت في خيال أمي (حنان )وبعد ولادتي حاول والدي أن يلبسني صفة ( العنود ) ولكن كانت كلمة جدتي هي الفاصلة واصبحت ( بدرية ) وبعد أن خطوت أول خطواتي قالوا عني ( بدور ).

لكنني عرفت نفسي ( مسافرة ) بلا حقائب وتذاكر وجوازات او حتى معابر!. حملت نفسي وحلمي وسافرت في وجوه البشر دموعهم أفراحهم وحتى صمتهم . لم يكن لي من عيونهم غير الوجع ومن ملامحهم إلا التعب . عندما كنت طفلة كان لي أمنية عجيبة أن لا أرى أحد حزين ولا أن أسمع بكاء طفل ..!

في مراهقتي بكيت كثيراً عندما كان طفل الجيران يبكي ولا أحد يجيبه لم أنم ليلتها كنت بجانب الجدار أحاول تهدأته..!

وأمي تقول لي : قلبك هذا لا بد أن يكبر ..!

كبرت يا أمي وكبر قلبي وأصبح مساحة للحزن أكثر ، كبرت يا أمي ومازلت على أمل أن تتحق أمنيتي ولكن كل يوم يزيد الظلم والقهر وكل يوم حقائب سفري تشتكي من أحمالها و تحتار أي طريق يقودني لحلمي .!

هناك بقية من عشرين عام هاربة لم تسلك طريق سفري ، هي له وعلى يده ومعه ،ولن تستقر إلا على نبضه في وقت يعود هو لأجد وطني ..!